القاضي ابن البراج

94

المهذب

أن يموت المملوك ، أو ينفق الدابة . وإذا كان على رجل مهر لزوجته ، لها أولاد صغار ، وله أولاد ، فتصدق بجميع ما يملكه على أولاده فرارا من المهر ، كانت الصدقة ماضية ، والمهر في ذمته يجب عليه الوفاء به ، والمطالبة حتى يبرأ ذمته ، وإذا تصدقت الزوجة على زوجها بصداقها ، أو ببعضه ، كان ذلك جائزا . وإذا وقف إنسان حصته من أرض ، كان صحيحا ، كما قدمناه ولم يثبت لشريكه في ذلك شفعة ، لأن الوقف ليس ببيع ، والشفعة إنما تثبت في البيع . فإن وقف حصته من عبد ، كان جائزا ، فإن أعتقه الواقف بعد ذلك لم يصح عتقه ، لأن ملكه بالوقف قد زال عنه وإذا جنى العبد الموقوف جناية عمد ، وكانت قتلا ، قتل ، وبطل الوقف ، وإن كان قطعا قطع ، وبقي الباقي وقفا كما كان ، فإن كانت الجناية خطأ ، يوجب المال كان ذلك في ماله ، ولم يتعلق المال برقبته ، لأنه إنما يتعلق برقبة من يباع فيه ، وهذا لا يصح بيعه ، فإن جنى عليه فقتل ، وجبت قيمته ، لأنه يضمن بالغصب . وإذا وقف جارية ، صح تزويجها ، لأن ذلك عقد معاوضة على منفعتها ، وجرى ذلك مجرى إجارتها في الصحة ، لما ذكرناه وعلى هذا يكون المهر لمن هو وقف عليه ، لأنه من كسبها ، فإن أتت بولد كان حرا ، إذا زوجت بحر ، وإن كان مملوكا كان بينهما . " باب النحلة والهبة " الهبة ضربان : أحدهما يجوز للواهب الرجوع فيه ، والآخر لا يجوز له الرجوع فيه ، والذي يجوز له الرجوع فيه هو كل هبة وهبها الإنسان لأجنبي ، وكانت قائمة العين ، ولم يتعوض عنها عوضا ، وإن كانت قد قبضت ، فإن كان قد تعوض عنها شئ قليلا كان أو كثيرا ، لم يجز له الرجوع في شئ منها ، وكل هبة كانت لذي رحم منه ، ولم يقبضها الموهوب له ، والذي لا يجوز له الرجوع